عبد الملك الجويني

12

نهاية المطلب في دراية المذهب

التبدل بهن ، والتزوج عليهن ، فقال تعالى : { لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ } [ الأحزاب : 52 ] والذي صح عند الشافعي رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى أُبيح له ما حرّم من ذلك ( 1 ) . وقال أبو حنيفة : مات ولم يبح له . لنا ما روت عائشة رضي الله عنها : " ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء اللائي حرمن عليه " ( 2 ) . وفي تحريم طلاقهن وجهان : أحدهما - كان حراماً عليه ؛ لقوله تعالى : { وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ } [ الأحزاب : 52 ] والتبدّل إنما يكون بمفارقتهن وإقامة غيرهن مقامهن . والثاني - لم يحرم طلاقهن ، وهو الظاهر ؛ لأن الخصائص يجب أن يقتصر فيها على المنقول . وقال بعضهم : إنه في صورة خاصة ، وهو أنه لو وجد التطليق باختيارهن الدنيا ، فأما منعه من إنشاء طلاق بعد انقضاء التخيير ، وأثره ، فلا وجه له . قال : وهذا التفصيل لا حاجة إليه ، والوجه القطع بأنّ له اختيار الطلاق متى شاء . ولما أباح الله سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم التبدّل بهن ، لم يتبدّل ، وهو السر في إباحته إظهاراً لمنته صلى الله عليه وسلم عليهن . 7834 - أما المحرمات من خصائصه صلى الله عليه وسلم ، فمما حرم عليه من دون أمته إلا ذوي القربى ، فالصدقة ( 3 ) المفروضة ، وكذا صدقة التطوع على المذهب

--> ( 1 ) ر . الأم : 5 / 140 . ( 2 ) حديث عائشة : " ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء اللائي حرمن عليه " رواه الشافعي في الأم ، ولفظه " ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحلّ له النساء " قال الشافعي : كأنها تعنىِ اللاتي حظرن عليه في قوله تعالى : { لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ } [ الأحزاب : 52 ] . وأخرجه أحمد ، والترمذي ، والنسائي دون الزيادة ، قال في البدر المنير : هذا الحديث صحيح . ( ر . الأم : 5 / 140 ، أحمد : 6 / 41 ، الترمذي : التفسير ، باب : ومن سورة الأحزاب ، ح 3216 ، النسائي : النكاح . باب ما افترض الله عز وجل على رسوله عليه السلام وحرّمه على خلقه ليزيده إن شاء الله قربة إليه ، ح 3204 ، البدر المنير : 7 / 440 ، التلخيص : 3 / 263 ح 1540 ) . ( 3 ) فالصدقة : كذا بالفاء ، ولم نعرف لها وجهاً ، فقد سبق جواب أمّا بقوله : فمما حرم عليه . =